أحمد بن علي القلقشندي

359

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أسباب سعده ، كما حلَّى أجياد المنابر بالدّعاء لمجده ، وجعل جنود السماء من جنده ، ونصره بنصره العزيز فما النّصر إلَّا من عنده ، ورأوا أن قد ظفرت بالعروة ( 1 ) الوثقى أيديهم ، وأمن في ظلّ اللَّه رائحهم وغاديهم ، ودلَّت على حسن الخواتم مباديهم ، فتبادروا وانثالوا ، وتبختروا في ملابس الأمن واختالوا ، وهبّوا إلى بيعته تطير ( 2 ) بهم أجنحة السّرور ، ويعلن انطلاق وجوههم بانشراح الصّدور ، واجتمع منهم طوائف الخاصّة والجمهور ، ما بين الشريف والمشروف ، والرّؤساء أولي المنصب المعروف ، وحملة العلم وحملة السّيوف ، والأمناء ومن لديهم من الألوف ، وسائر الكافّة أولي البدار لمثلها والخفوف . فعقدوا له البيعة الوثيقة الأساس ، السعيدة بفضل اللَّه على الناس ، البريء عهدها ( 3 ) من الارتياب والالتباس ، الحائزة شروط الكمال ، الماحية بنور البيان ظلم الإشكال ، الضّمينة حسن العقبى ونجح المآل ، على ما بويع عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومن له من الصّحابة والآل ، وعلى السّمع والطاعة ، وملازمة السنّة والجماعة ، فأيديهم في السّلم ( 4 ) والحرب ردء ليده ، وطاعتهم إليه خالصة في يومه وغده ، وأهواؤهم متّفقة في ( 5 ) حالي الشّدّة والرّخاء ، وعقودهم ( 6 ) محفوظة على تداول السّرّاء والضّرّاء . أشهدوا عليها اللَّه وكفى باللَّه شهيدا ، وأعطوا صفقات أيمانهم تثبيتا للوفاء بها وتأكيدا ، وجعلوا منها في أعناقهم ميثاقا وثيقا وعهدا شديدا . واللَّه عزّ وجلّ يقول : * ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْه الله فَسَيُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ) * ( 7 ) . ومن أصدق من اللَّه وعدا أو

--> ( 1 ) في ريحانة الكتاب : « بعروة الحق أيديهم » . ( 2 ) في ريحانة الكتاب : « تطيرهم » . ( 3 ) في ريحانة الكتاب : « عقدها » . ( 4 ) في ريحانة الكتاب : « بالسلم والحرب ردّ ليده » . ( 5 ) « في » ساقط في ريحانة الكتاب . ( 6 ) في المصدر السابق : « وعهودهم » . ( 7 ) سورة الفتح 48 ، الآية 10 .